الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
71
قلائد الفرائد
والسرّ في ذلك : أنّ المحمول الّذي يأتي بمقام إدراك العقل هنا ليس تحقّقه وقوامه بيد العقل لكي يكون استعداده وشؤونه بمحلّ إحراز العقل ، وإنّما يكون تكوّنه وتحقّقه بخلق خالقه ، والعقل يكون كاشفا عنه ومثبتا له من باب الانتقال من الأثر إلى المؤثّر . وهذا بخلاف ما مضى من الوجدانيّ ؛ فإنّ حكم العقل بالحسن إنّما هو من منشآته بحيث لو لم يكن العقل لما كان له تكوّن وتحقّق ؛ وحينئذ فليس الثاني قابلا للشكّ لكي يجري الاستصحاب فيه . وهذا بخلاف الأوّل ؛ فإنّ غاية ما انتقل إليه العقل من الدليل إنّما هو إثبات وجوده في الجملة ، وأمّا مقدار استعداد بقائه فالمفروض أنّ تقوّم المحمول بأصله ليس بمحلّ خلقة العقل لكي يكون مقدار استعداده بمحلّ إحرازه ، وحينئذ لا محالة يأتي بمقام الشكّ فيجري الاستصحاب فيه . ودعوى : أنّ محلّ جريان الاستصحاب في هذا إن كان وجود اللافظ فهو ليس بحكم عقليّ وإنّما هو أمر خارجيّ ، وإن كان الحكم العقليّ - أعني ثبوت التلازم بين الأثر والمؤثّر - فهو غير قابل للشكّ أصلا . مدفوعة : بأنّ المراد من الحكم العقليّ هنا - كما مضى « 1 » - ليس إلّا ما وقع مدركا للعقل ، ووجود اللافظ أيضا بهذه المثابة وإن كان بنفسه من الأمور الخارجيّة . والمصنّف بعد أن منع من جريان الاستصحاب في الحكم العقليّ الوجدانيّ استشعر على نفسه اعتراضا . 11 - بقوله رحمه اللّه : « فإن قلت : على القول بكون الأحكام الشرعيّة تابعة . . . » ( 3 : 39 ) أقول : إنّ ظاهر كلامه بيان الإشكال في أنّ منع جريان الاستصحاب في الحكم العقليّ يوجب المنع عنه في الحكم الشرعيّ المستند إليه بقاعدة « كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع » ؛ إذ المفروض بقاعدة التطابق كون المناط بمحلّ الاتّحاد عند العقل والشرع .
--> ( 1 ) - في ص 69 من هذا الكتاب .